عبد الله بن أحمد النسفي
331
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 38 إلى 40 ] وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً ( 38 ) وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً ( 39 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ( 40 ) فَضْلِهِ ويخفون ما أنعم اللّه عليهم به من المال وسعة الحال ، وفي الحديث : ( إذا أنعم اللّه على عبده نعمة أحبّ أن يرى نعمته على عبده ) « 1 » وبنى عامل للرشيد قصرا حذاء قصره فنمّ به فقال الرجل يا أمير المؤمنين إن الكريم يسرّه أن يرى أثر نعمته فأحببت أن أسرك بالنظر إلى آثار نعمتك فأعجبه كلامه ، قيل نزلت في شأن اليهود الذين كتموا صفة محمد عليه السّلام وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً أي يهانون به في الآخرة . 38 - وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ معطوف على الذين « 2 » أو على الكافرين رِئاءَ النَّاسِ مفعول له أي للفخار وليقال ما أجودهم لا ابتغاء « 3 » وجه اللّه ، وهم المنافقون أو مشركو مكة وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً حيث حملهم على البخل والرياء وكلّ شر ، ويجوز أن يكون وعيدا لهم لأنّ « 4 » الشيطان يقرن بهم في النار . 39 - وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وأي تبعة ووبال عليهم في الإيمان والإنفاق في سبيل اللّه ، والمراد الذمّ والتوبيخ وإلّا فكلّ منفعة ومفلحة « 5 » في ذلك ، وهذا كما يقال للعاقّ ما ضرك لو كنت بارا وقد علم أنّه لا مضرّة في البر ولكنّه ذمّ وتوبيخ وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً وعيد . 40 - إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ هي النملة الصغيرة . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنّه أدخل يده في التراب ، فرفعه ، ثم نفخ فيه ، فقال : كلّ واحدة من هؤلاء ذرة . وقيل كلّ جزء من أجزاء الهباء في الكوة ذرة وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً وإن تك مثقال الذرة حسنة ، وإنما أنّث ضمير المثقال لكونه مضافا إلى مؤنث . حسنة حجازي على كان التامة ، وحذفت النون من تكن تخفيفا لكثرة الاستعمال يُضاعِفْها يضاعف ثوابها . يضعّفها مكي وشامي وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ويعط صاحبها من عنده
--> ( 1 ) أخرجه ابن حبان والحاكم . ( 2 ) في ( ز ) الذين يبخلون . ( 3 ) في ( ز ) لا لابتغاء . ( 4 ) في ( ز ) بأن . ( 5 ) في ( ظ ) و ( ز ) مصلحة .